السيد محمد الصدر
226
فقه الأخلاق
ومنها : التوكل على الله عز وجل . قال الله سبحان : وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . وقال أبو عبد الله ( ع ) الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا . والمراد من الغنى القناعة ، ومن العز : الاعتزاز بعزة الله سبحانه . ومراد الرواية أن الغنى لا يكون حقيقياً إلا بعد الإخلاص في التوكل والتمحض فيه . وأما بدونه فلا . كما أن العز كذلك . فإنه لا يعطيه الله سبحانه إلا في ذلك المورد . ومنها : حسن الظن بالله عز وجل . قال أمير المؤمنين ( ع ) فيما قال : والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن . لأن الله كريم بيده الخير . يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه . وحسن الظن تارة يكون بما هو حاصل في الحال أو في الماضي . وأخرى بما هو غير حاصل . وكلاهما مطلوب من العبد تجاه ربه . أما فيما هو حاصل : فبالاعتقاد أنه لا يكون إلّا لمصلحة وحكمة وخير ، سواء حسبه الفرد خيراً أو شراً . لأن الله سبحانه أعلم بمصلحتي مني ومن والدي وولدي وكل الخلق . وهو لا شك أنه فاعل لأفضل الوجوه الممكنة لي على الإطلاق . وأما فيما هو غير حاصل ، فمما يتوقع حصوله في المستقبل : فإن مقتضى حسن الظن بالله سبحانه أن لا يصنع بالفرد إلّا ما هو خير وصلاح وعلى أفضل الوجوه أيضاً . كما فعل فيما مضى تماماً . إلّا أن نقطة الضعف في الفرد في كلا الحالين : الماضي والمستقبل :